أبو نصر الفارابي
130
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الفعّال آراء فاسدة لا يصلح عليها ( حتى ) ولا ان أخذت على أنها تمثيلات وتخيلات لها ، ويكون رئيسها الأول ممن أوهم أنه يوحى إليه من غير أن يكون كذلك ، ويكون قد استعمل في ذلك التمويهات والمخادعات والغرور « 1 » . وملوك هذه المدن مضادّة لملوك المدن الفاضلة ، ورئاستهم مضادّة للرئاسات الفاضلة ، وكذلك سائر من فيها . وملوك المدن الفاضلة الذين يتوالون في الأزمنة المختلفة واحدا بعد آخر فكلهم كنفس واحدة ، وكأنهم ملك واحد يبقى الزمان كلّه . وكذلك ان اتفق منهم جماعة في وقت واحد ، إما في مدينة واحدة ، وإما في مدن كثيرة ، فان جماعتهم كملك واحد ، ونفوسهم كنفس واحدة ، وكذلك أهل كل رتبة منها ، متى توالوا في الأزمان المختلفة ، فكلهم كنفس واحدة تبقى الزمان كله . وكذلك إن كان في وقت واحد جماعة من أهل رتبة واحدة ، وكانوا في مدينة واحدة أو مدن كثيرة ، فان نفوسهم كنفس واحدة ، كانت تلك الرتبة رتبة رئاسة أو رتبة خدمة « 2 » . وأهل المدينة الفاضلة لهم أشياء مشتركة يعلمونها ويفعلونها ، وأشياء أخر من علم وعمل يخص كل رتبة وكل واحد منهم . انما يصير ( كل واحد ) في حدّ السعادة بهذين ، أعني بالمشترك الذي له ولغيره معا ، وبالذي يخصّ أهل المرتبة التي هو منها . فإذا فعل ذلك كل واحد منهم ، أكسبته أفعاله تلك هيئة نفسانية جيدة فاضلة ؛ وكلما
--> ( 1 ) المدينة الضالة تعتقد اعتقادات فاسدة في الله والثواني والسعادة . ( 2 ) ملوك المدن الفاضلة متشابهون وكذلك نظمها ومراتبها .